السيد جعفر مرتضى العاملي
335
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الخندق ، ليكون قد وفر على الأمة تلك الويلات والمآسي التي أصابتها بسبب بغيه وإصراره على الجحود والعدوان ؟ علماً بأن طريقته هذه لا تؤدي إلى التوحيد التام ، وإن كان هو قد نوه بذلك ، لأن كلامه يدل على أن إله محمد « صلى الله عليه وآله » محق وإله أبي سفيان مبطل ، ولكنه لا يدل على عدم صحة دعوى تعدد الآلهة . لولا المعجزة لم يسلم أبو سفيان : وتذكر رواية الراوندي : أن ذلك كله لم يقنع أبا سفيان بإعلان إسلامه ، رغم تحذير العباس له بأنه إن لم يسلم جوزي بالقتل . . ولكن النبي « صلى الله عليه وآله » عامله أيضاً بالرفق ، حيث أمر العباس بأن يأخذه إلى خيمته ، وصار أبو سفيان يحدث نفسه : بأنه لو جمع الأحابيش ، فلعله كان يهزم هذا الجيش ، وإذ برسول الله « صلى الله عليه وآله » يناديه من خيمته ، ويقول له : « إذن كان الله يخزيك » . وكان لا بد لأبي سفيان من أن يخضع للأمر الواقع فقد طفح الكيل ، وبلغ في لجاجه حداً لم يعد له عذر فيه ، فإن رسول الله « صلى الله عليه وآله » يقرأ نواياه ، وأقر أبو سفيان بالشهادتين مرغماً ليحقن بذلك دمه . فوفر على الناس المزيد من الخسائر ، وانسحب من ساحة الصراع المسلح ، ليدير صراعاً آخر ، وبطريقة أخرى ، ليكون صراعاً من الداخل يهدف إلى السعي للحصول هو وحزبه على أكبر قدر من المكاسب ، بل على أهم المواقع والمناصب . .